نورالدين علي بن أحمد السمهودي

58

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المواجهة الزور ، وكانت داره في المربعة التي في القبر ، قال سليمان : وقال مسلم : لا تنس حظك من الصلاة إليها ؛ فإنه باب فاطمة التي كان علي يدخل إليها منه ، وقد رأيت حسن بن زيد يصلي إليها . وقد ذكرنا في فضل أسطوان مربعة القبر ما ورد من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان يأتي باب علي كل يوم » وفي رواية « عند صلاة الصبح » وفي رواية يحيى « إلى باب علي وفاطمة وحسن وحسين حتى يأخذ بعضادتي الباب ويقول : السلام عليكم أهل البيت » وفي رواية فيقول « الصلاة الصلاة الصلاة ، ثلاث مرات ، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » وذكرنا أيضا أن أسطوان التهجد خلف بيت فاطمة رضي الله عنها . وروى الطبراني من حديث أبي ثعلبة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم يثني بفاطمة ، ثم يأتي أزواجه ، وفي لفظ : ثم بدأ ببيت فاطمة ، ثم يأتي بيوت نسائه . وأسند يحيى عن محمد بن قيس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم من سفر أتى فاطمة فدخل عليها وأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفر وصنعت فاطمة مسكتين « 1 » من ورق وقلادة وقرطين ، وسترت باب البيت لقدوم أبيها وزوجها ، فلما قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ودخل عليها ، ووقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقيمون أم ينصرفون لطول مكثه عندها ، فخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقد عرف الغضب في وجهه ، حتى جلس على المنبر ، ففطنت فاطمة أنه فعل ذلك لما رأى من المسكتين والقلادة والستر ، فنزعت قرطيها وقلادتها ومسكتيها ونزعت الستر وبعثت به إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت للرسول : قل له تقرأ عليك ابنتك السلام ، وتقول لك : اجعل هذا في سبيل الله ، فلما أتاه قال : قد فعلت فداها أبوها ، ثلاث مرات ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، ثم قام فدخل عليها . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قدم على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قوم عراة كانوا غزاة بالروم ، فدخل على فاطمة وقد سترت سترا قال : أيسرك أن يسترك الله يوم القيامة ؟ فأعطنيه ، فأعطته ، فخرج به فشقه لكل إنسان ذراعين في ذراع . وعن علي رضي الله عنه قال : زارنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبات عندنا والحسن والحسين نائمان ، واستسقى الحسن ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قربة لنا فجعل يعصرها في القدح ثم جعل يصبه ، فتناول الحسين فمنعه ، وبدأ بالحسن ، فقالت فاطمة : يا رسول الله كأنه أحب إليك ، قال :

--> ( 1 ) المسك : الأساور والخلاخيل من القرون أو العاج ونحوها .